أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

424

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

كسرى » « 1 » . والصير : [ الماء ] « 2 » الذي يحضره الناس ؛ صار القوم الماء : حضروه . وأنشد للأعشى « 3 » : [ من المتقارب ] وروض التّناضب حتى تصيرا وصار إلى كذا : انتهى إليه . قوله تعالى : إِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 4 » كقوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 5 » . ومنه : صر الباب لمصيره الذي ينتهي إليه في تنقّله وتحرّكه . وصار من الأفعال الناقصة ككان يدلّ على تحوّل الموصوف من صفة إلى أخرى ، كقولك : صار الطين خزفا . ومصدرها الصّيرورة مثل الكينونة ، والأصل صرّورة وكنّونة . وقد مرّ ذلك في باب الباء . ص ي ص : قوله تعالى : مِنْ صَياصِيهِمْ « 6 » هو جمع صيصة « 7 » وهي الحصن . وكلّ ما يتحصّن به ويمتنع فهو صيصة . وبهذا الاعتبار قيل لقرن البقر صيصة ، ولشوكة الديك التي في رجله بها صيصية . وفي الحديث ، وقد ذكر فتنة ، فقال : « كأنّها صياصي بقر » « 8 » شبهها به في الشّدة وصعوبة الأمر ، وقال أبو هريرة في أصحاب الدجّال : « شواربهم كالصّياصي » « 9 » يعني في الطول كقرون البقرة مما يوفرونها « 10 » .

--> ( 1 ) النهاية : 3 / 66 . ويروى فيه قراءات لكلمة « الصيرين » . ( 2 ) الإضافة من النهاية . ( 3 ) وصدره ، كما في الديوان : 93 : بما قد تربّع روض القطا ( 4 ) 3 / غافر : 40 . ( 5 ) 42 / النجم : 53 . ( 6 ) 26 / الأحزاب : 33 . ( 7 ) وفي الأصل لها ولقرن البقر : صيصية . والتصويب من اللسان - صيص . ( 8 ) النهاية : 3 / 67 . ( 9 ) النهاية : 3 / 67 ، يعني أنهم أطالوها وفتلوها حتى صارت كأنها قرون البقر . ( 10 ) لعلها : يفتلونها . والمعنى : يعفونها من القص .